الذكاء الاصطناعي ومستقبل التسويق على السوشيال ميديا؟

الذكاء الاصطناعي وتحديد العميل الصحيح

الذكاء الاصطناعي بدأ في الظهور عام 1950 عندما قام شخص يدعى آلان تورينج (Alan Turing) عالم الحاسوب البريطاني وعالم تحليل الشفرات، بكتابة ورقة أسماها "أجهزة الكمبيوتر والذكاء الاصطناعي"، تَضَخَّمَ وتوسع المصطلح وتوسعت مجالاته في التكنولوجيا، وبلغ من التعقيد ما بلغ، وها نحن نرى مسمّى الذكاء الصناعي يدخل في كل شيء في حياتنا.

البعض بدأ بالإيمان أن الذكاء الاصطناعي سيحكم الدنيا ما إن تنجح الآلة في تعليم نفسها، هذه التكنولوجيا التي صممها الإنسان اليوم ستدمره ذات وقت، هكذا يقولون من يُضادون هذه التقنية ويكرهون توسعها وتدخلها في كافة شئون حياتنا.

اليوم، سنناقش الذكاء الاصطناعي ومدى تدخله في وسائل التواصل الاجتماعي، وهل استغل المسوِّقون هذه التكنولوجيا بطريقة سليمة أم لا؟

الذكاء الاصطناعي ووسائل التواصل الاجتماعية

قدَّرتِ الدراسات الحديثة عدد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي  ب 2.77 مليار مستخدم، تمتلك هذه المنصات الكثير من البيانات والأرقام والمعلومات والهوايات لهؤلاء المستخدمين، حتى أن الشخص قد يموت وتبقى صفحاته فاعلة، وتبقى المعلومات تُجمع عنه وعمّن حوله حتى بعد الوفاة. هذه المعلومات الكبيرةُ تُشكل مادةً كبيرةً لعلميات التسويق واستهداف الجمهور. وليبقى استخدامنا لهذه المنصات مجاناً تقوم المنصات ببيع أو السماح باستخدام المعلومات للوصول للجمهور.

لماذا يحتاج المسوِّقون الذكاء الاصطناعي عبر وسائل التواصل الاجتماعي؟

يحاول المسوِّق عدم الإزعاج بمنشوراته وبضاعته، لهذا يعمل على إيجاد أفضل الطرق التي يمكن بها استهداف الجمهور، أبرز هذه الطرق هي الوصول للجمهور المعني ببضاعته عبر وسائل التواصل الاجتماعي باستخدام تحليل البيانات، ولأن البيانات أكبر من أن يحللها بشر، ولأن البيانات أصبحت عابرة للدول والقارات، فإن التحليل باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي هو الأمثل. تقوم تقنيات الذكاء الاصطناعي بدراسة المعلومات التي يدخلها كلاً من المسوِّق والجمهور، وإيجاد العامل المشترك بينهما وتوصيل كل منهم للآخر.

وليس هذا فقط بل إن هذه التقنيات تدرس العقل البشري، وتعرف ترتيب أولوياته، وتتبع السلوك الاجتماعي، ومن أهم الأمور التي تدرسها تقنيات الذكاء الاصطناعي:
 

  • كم من الوقت يقضي الشخص على الإنترنت؟
  • أفضل المنصات التي يستخدمها الشخص
  • المحتوى الذي يميل للتعامل معه
  • المنتجات التي يُفضل استعراضها

بمجرد أن يمتلك المسوِّق هذه البيانات يقوم بدمجها مع الحملة، وإن تمت العملية السابقة بنجاح فإن الوصول للجمهور سيكون كبيراً جداً.

هل تعمل السوشيال ميديا وِفق تقنيات الذكاء الاصطناعي باستراتيجيات محددة؟

عام 2018 قام الفيس بوك بالاستحواذ على إحدى شركات الذكاء الاطصناعي وهي المعروفة ب بلومزبيري (Bloomsbury) وكان هدفه من هذا الاستحواذ تحديد المحتوى الكاذب ومعرفة المحتوى غير المناسب.

قبل ذلك بعام وفي 2017 كانت الفيس بوك قد استحوذت أيضاً على أوزلو (Ozlo) وهي تقنية تختص بالمسنجر والمحادثات بشكل أكبر، حيث تقوم بتوجيه المستخدم للمطاعم والأفلام وغيره من المساعدات الافتراضية.

بينما تقنيات الذكاء الاطصناعي المدمجة مع اللينكد إن فهي تهدف بالأساس لتحسين الوظائف وتحسين الملف الشخصي وتوجيه المستخدمين لأفضل الخيارات.

عام 2016 قام تويتر بالاستحواذ على ماجيك تكنولوجي (Magic Pony Technology) لتُحَسِّن من خوارزمياتها ولتجعل التغريدات التي تصل للمستخدمين أكثر جدوى، ولتحديد الأنشطة التي يقوم بها المستخدمين واللغة التي يتحدثوها، وحديثاً كانت توتير تعمل على تحسين خوارزمياتها في التعرف على الصور وكشف الوجه.

أمثلة على تطبيقات الذكاء الاصطناعي

1. البوتس، أو الرد التلقائي

آلية الرد التلقائي على أسئلة المستهلكين خدمت كلاً من المستهلك والعلامة التجارية، ففي الواتس أو مسنجر الفيس بوك لاقت العديد من هذه التطبيقات ترحيباً واسعاً مِن قِبَل المستهلك، لقد وفرت عليه الوقت والجهد في الرد على أسئلة اعتيادية وروتينية.

يتم استخدام الأسئلة التلقائية وردود الإعجاب وردود الكراهية على تلك التطبيقات في إنشاء معلومات يتم استخدامها للحملات التسويقية القادمة للعلامة التجارية.

2. تطبيقات التعرف على الصور

لو افترضنا أن هناك شركة لصناعة الأحذية الرياضية والمسافات الطويلة أرادت أن تقوم بحملة تسويق لها، فإن الذكاء الاصطناعي في دراسة الصور والتعرف عليها سيُسهل الأمر عليها، سيقوم بدراسة كل الصور التي على الفيس على سبيل المثال، ثم تحديد الأشخاص الذين تحمل بياناتهم وصورهم حبهم لهذه الرياضة، ويتم توجيه الحملة لتلك الفئة.

يجدر بالذكر أنّ بعض الشركات تقوم باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي الخاصة بالتعرف على الصور لمعرفة من استخدم المنتوجات التي تم التسويق لها، ومن هي الفئة التي قامت بنشر الصور، وهل كانوا من المستهدفين أثناء الحملة أم لا، وغيرها من المعلومات.

 

ما الفائدة من تقنيتي الذكاء الاصطناعي السابقتين؟

أحياناً لا تمتلك الشركات رؤية كافية عن السوق، فتأتي مثل هذه التطبيقات لتعزز رؤية الشركة عن جمهورها، ولأي مدى ذهبت بضاعتهم، وأي الدول التي يُشكل فيها المستهلك الفئة العُظمى. أحياناً يتم فتح مشاريع جديدةً بناء على هذه المعلومات التي تم جمعها. فأنت باستهدافك سوقاً جديدةً تحتاج لمعرفة اللغة التي يستخدمها الجمهور الجديد، وفئته العمرية، وغيرها من المعلومات التي تساعدك على تخصيص المنتج له.

الخلاصة

تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى الآن لم تقم بإنشاء محتوى كامل للتسويق، ولم يتم الاستغناء عن كاتبي المحتوى وموجدي الأفكار الإبداعية، ومازال للبشر بصمتهم الخاصة في هذا المجال، لكن الآلة مازالت تتعلم منا، فهل يأتي يوم على المسوقين وصانعي المحتوى ليجدوا نفسهم وقد فاقتهم الآلة في الإبداع؟! تساؤلات لا يتم الإجابة عليها إلا عبر النظر في السنين القادمة وما تجلبه من مفاجئات.

المصادر

هنا، وهنا

2 تعليقان

  • Beautiful mind Reply

    مايو 2, 2019 at 7:14 م

    مقال رائع.. يستخدم الذكاء الاصطناعي كذلك في عرض المحتوى المشابه.

    تحياتي لكم 🙂

    • شيماء هشام Reply

      يونيو 19, 2019 at 5:13 ص

      هذه فائدة كبيرة جداً استفدنا منها في مقالنا عن التسويق بالفيديو في المقال الذي نُشر حديثاً تجده هنا، يُسعدنا تلقي رأيك أيضاً فيه

أضف تعليقاً

Login

Welcome! Login in to your account

Remember me Lost your password?

Don't have account. Register

Lost Password

Register